الحمد الله والصلاة والسلام على آله وصحبه ومن والاه وبعد..
جزاك الله عنا كل خير عزيزي إبراهيم على تذكيرنا بشيء يمكن أن نقول غالباً ما يغيب عن أذهاننا في مقالك : كيف نسرق محبة الناس..
وفي البداية لابد أن نعرف أن الإنسان اجتماعي بطبعه , يحب تكوين العلاقات وبناء الصدقات , والفطرة السليمة تبعد الانعزال التام , وتستهجن الانطواء , وترفض الانقطاع عن الأخرين .
كما إن الله تعالى قرر مبدأ التعامل بين الناس وجعله ضرورة بشرية وسنة كونية , بل بين في كتابه الكريم أن من أسرار خلق الإنسان وتصنيف البشر إلى أمم وشعوب هو أن يتحقق الاتصال و التعارف بينهم لذا قال تعال: { يأيها الناس إنا خلقنكم من ذَكَر وُأنثىَ وَجَعلنَكُم ُشُعوباً وقبائَل لتَعَارُفوا إن أكرمكم عند اللهِ أَتَقاكُم إن اَللهَ عليمُ خبيرٌ}
إن التعامل مع الأخرين ( المدرسين والطلاب ) مهارة لا يحسنها كثير من المدرسين فرب كلمة طائشة تخرج من الفم تفسد صفاء العلاقة بينه وبين زميله أو بينه وبين أحد طلابه , لذا ينبغي أن يكون المدرس على حذر ويقظة دائمين نعد تعامله مع زملائه وطلابه و إلا فربما يقع في ما لا يحمد عقباه.
أن هذا الموضوع من أكثر الموضوعات أهمية وصعوبة في نفس الوقت لأنه يتعامل مع هذا الكائن البشري المعقد .
ولهذا كان لابد من طرق تساعد على محبة الناس منها :-
1. سلامة الصدر والقلب من الأحقاد والأدران والبغضاء والشحناء .
2. أن تساعدهم وتقدم لهم الإعانات على قدر استطاعتك .
3. أن لا تهزأ بهم ولا تسخر منهم , بل تحترم كبيرهم و تعطف على صغارهم .
4. أن تناصحهم وتوجههم , وترشدهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة بالكلمة الحسنة والموعظة الطيبة.
5. أن تبتعد عن أذيتهم بالقول أو بالفعل ولإشارة .
6. أن تحب لهم ما تحب لنفسك .
7. أن تظهر الاهتمام بهم .
8. أن تسمع إلى حديثهم دون المقاطعة.
9. أن تبتعد عن الجدل الذي لا ينفع ولا يضر
10. أن تفتح لهم المجال لتحقيق ذواتهم .
11. أن تشكرهم وتشجعهم على حب الخير
12. أن تصحح أخطاءهم دون جرح مشاعرهم
13. أن تناديهم بأحب أسمائهم.
في أحد الأيام الجميلة وبينما كان الجو رائعاً وحبات المطر تتساقط خفيفة أسرع خالد إلى أمه قائلاً : إذا سمحت لي يا أمي أريد أن أخرج للعب في المطر .
قالت الأم : لا يا ولدي أخشى أن يشتد المطر فتصاب بالمرض .
حزن خالد وبقي يردوها أن تسمح له بالخروج ، فوافقت الأم بشروط هي : أولاً: أن يلبس ملابس ثقيلة . ثانياً : أن يلعب بالقرب من المنزل ، وثالثاً : أن يعود إلى المنزل إذا ما اشتد المطر .
قال خالد : حسناً يا أمي سوف أفعل كل ما تريدينه مني ، وانصرف مسرعاً وهو يقول لنفسه : إن قلت لأمي أن شروطها لا تعجبني لن تسمح لي بالخروج لذلك لن أخبرها وسوف أخرج كما أريد ..
طبعاً لم يلبس خالد الملابس الثقيلة وعندما قابل أصدقائه عمار وهيثم وأحمد ذهب للعب معهم ولم يهتم بابتعاده عن المنزل ، وبعد فترة بسيطة أشتد المطر كثيراً ولأن خالد ابتعد عن المنزل أخذ وقتاً طويلاً وهو يمشي تحت المطر الغزير حتى وصل أخيراً إلى المنزل وقد بدأ يشعر بالتعب والمرض ، أسرع إلى غرفته وبدل ملابسه ولشدة المرض نام دون أن يتناول طعام العشاء ، وفي الصباح استيقظ وتناول فطوره وقد كان سعيداً لأن والدته لم تلاحظ مرضه لأن لديه حصة رياضة لا يريد التغيب عنها ، وفي المدرسة شعر خالد بالإرهاق منذ الحصص الأولى ولم يستطع التركيز مع المعلمة ، ثم مرت الراحة دون أن يأكل شيئاً فقد كان يشعر بالغثيان الشديد ، وأخيراً بدأت حصة الرياضة فخرج وهو مسرور لأنه سيلعب مع أصدقائه .. لكن فجأة افتقده أصدقائه وراح عمار يبحث عنه في ساحة المدرسة فوجده ملقى على الارض غائباً عن الوعي شعر بالخوف وأسرع يخبر أستاذه الذي حمله إلى الوحدة الصحية وأخذ يهتم به حتى أفاق من غيبوبته ، سأله الطبيب عما حدث فروى له خالد قصته وعصيانه لكلام والدته .
أعطاه الطليب الدواء وطلب منه البقاء في المنزل لمدة أسبوع .. ثم نصحه قائلاً إياك وعصيان والديك ياولدي فرضا الله من رضا الوالدين .
ندم خالد ووعد الطبيب ألا يكرر ما قام به مرةً أخرى وعندما عاد إلى المنزل أعتذر لأمه وطلب منها أن تسامحه قاطعاً على نفسه عهداً ألا يعصي لها أمرا..