قـــصــــة رحــــال في جــــزيــــرة الــــسعـــــــاده
زيارة جزيرة سقطرى كانت أمنيه غالية وحلما منذ زمن بعيد وذلك بعد مشاهدة إستطلاعا لها في مجلة العربي في ذلك الزمن ، ولقد جاءت زيارتنا لجزيرة سقطرى في الفترة من 8 - 15 صفر 1429 هجرية الموافق 15 - 22 فبراير 2008 م تحقيقا لهذا الحلم
ولو كتبت كل شيء عن جزيرة السعادة فإن هذا لا يعطيك أخي الكريم صورة حية عنها ، حيث إنها تشكل بحد ذاتها قطعة من الفردوس ولوحة من لوحات الجمال والروعة ، فوداعتها وطيب أهلها لا يمكن وصفه ، وروعة تضاريسها ومناخها المتنوع وخضرتها وجبالها الشاهقة وكهوفها المهولة وسهولها الرحبة ومحمياتها بل كل شبر من أرضها تفرض نفسها عليك لتكتب عنه وهو أقل من القليل في حق هذه الجزيرة
وسوف يكون موضوعنا هذا مكون من عدة أجزاء نتطرق فيه ونذكر به معلومات وحقائق عن الجزيرة وعن التنوع البيئي وطبيعة الجزيرة وأهلها ، من مصادرها وكذلك من مشاهدتنا وتجولنا ولقاءاتنا في الجزيرة
بمناسبة إختيار صنعاء عاصمة الثقافة العربية لعام 2007 تم تنظيم رحلة لسقطرى للمشاركين بهذه الفاعلية وكان أحدهم هو الروائية الكويتيه ، ليلي العثمان حيث سجلت اعجابها بما شاهدته بمقال جميل ومشوق واسلوب رائع في الكتابه أقتطف منه التالي :
" كان يوم الاثنين 12/1 هو يوم المفاجأة الكبرى ، يوم الأحلام والجمال ، كان السفر إلى جزيرة سقطري الحالمة وسط المحيط ، أقلتنا طائرة خاصة إلى هناك .... هبطنا من الطائرة إلى قطعة اقتطفها الله من الجنة وأهداها إلى اليمن التي تستحق الهدية.
آه يا سقطرى ! ماذا فعلت بي ؟
يا حلماً لم يراودني يوماً ، يا شادية بين الجبال العالية ، يا صمت البكارة الخجلى التي لم تمسها فحولة المدينة وأنيابها ، ضاوية بالغيم ، معربشة بالأخضر والأزرق ، ناعسة تحرسها جبالها ، رجالها الشاهقون العاشقون ، ونخيلها المحتار ما بين نسمة تزف إليه الندى وريح تزأر في قلبه ، يستقبل أطفالك السياح بتلويحة أكفهم السمراء ، أبرياء من سموم المدن وصراعات جشعها غيومك إكليل الجبال وحصاك نعالها الحنون.
كيف يا سقطري انبثقت من جوف الأرض ؟ أمرجان أنت تحدى العمق وانفرش جميلاً ؟ أم لؤلؤة نادرة عافت صدفتها لتتعرى طامعة بصدر السماء وشفاة القمر ؟ هل أنت جنية البحر أم تراك عروسته التي تاقت روحها إلى الضياء ! كم أنت باهية رائعة كقلب الأم حين يحتضن ابتسامة الطفل البكر .
سقطرى ، واحة أنت في قلب البحر يؤمها العطاشى والحالمون والمبدعون ليحفروا أسماءهم على لحاء أشجارك النادرة يسجلون تواريخ القدوم ، كم تراهم سينتظرون حتى يسجلوا تواريخ الزيارة القادمة ؟
تلك بيوتك تغفو على سهام الريح صيفاً ، تشق عباب أذنها تسافر في خلجاتها الساكنة ، تزعزع أشجار قلبها الغافية ، تشعل فتائل الحب فتفور نيران الأجساد المتعبة ليولد كل يوم أقمار ونجوم . بيوتك تشم كل فجر رائحة التنور وأقراص العجين المخمر بانتظاره ثغور الأطفال الناعسين ، تكفكف الأم جوعهم وتنثر للطيور بقايا الفائض من خبز يابس ، ويا لضفافك الزرقاء تورق أجمل الدرر ، صخورك الحمراء والبيضاء ، قواقعك ، مرجانك ، قلوب نساء تترامى مكشوفة لفضول العيون ، تتشهي الأكف أن تلمسها ، تسرقها وتخبئها ، تهرب بها بعيداً لتكون تحفاً ترص على المناضد والرفوف ، لكن عيون حراسك واعية تحميك ، تصادرك فيبكي كل من فقدك .
إيه سقطرى : من لي ولو بخيمة صغيرة أسكنها هنا بين بحرك والجبل أو تحت "دم الأخوين" لبهائك ولله الذي صنع هذا الجمال ، فكي يا سقطرى حبالك كلها وضفائرك ، قيديني بها ، أسجنيني في قلبك ، لا أريد حرية الدنيا كلها ، أريد قيدك ، سجنك ..
آه كم يكون السجن شاسعاً وسعيداً في قلبك ؟ أي حجة إذن أبتدعها لأظل في حضنك ؟ هل أحب رجلاً فيك لأبقى ؟ أم أتحول رجلاً لأحب امرأة فيك وأبقى ؟
لن تثمر أحلامي بالبقاء ، لقد خلقك الله بعيدة ليعبرك السائحون والعاشقون ويرحلون لكي لا يلوثوا طهارتك وجمالك .
سقطرى : يا بهاء الدنيا ، كحلها ، فضتها ، زينتها ، ورودها والينابيع ، أحبيني مثلما أحببتك ، ناديني مرة أخرى لأرتدي من غيمك سترة طفولتي المحرومة ، وصباي السجين وعمري الذي يشيخ الآن ، افرشي لي عشبك ورملك ، دثريني بشعر نخيلك الحنون ، سربي إلي أحلام نساءك الصامتات أتجول في جنانها ، ألتقط لي زوادة للرحيل ، كم أحبك وأنا في قلبك الآن ، وغداً حين أكون بعيدة عنك سأحبك أكثر وكل السنين القادمة .
سقطرى : أنت في البحر قلب أم وفي القلب أنت أشهى الرجال ، أودعك الآن وأنسى قلبي كله بين ذراعيك ، صكي عليه ، قبليه كل ليلة ليظل يخفق فأعيش حتى وأنا بعيدة عنه .
لا وصف ولا كلام يكفي ويعطي جمال هذه الجزيرة حقها ، حتي الشعر لن يفيها هذا الحق. توقفت بنا السيارات، كان المكان معدا، تحت الأشجار فرشت الأبسطة والوسائد. توزعنا في المكان مثل الطيور تتقافز من جمال إلى جمال، رذاذ مطر خفيف ونسمات لاتثير قشعريرة البرد بقدر ما تضاعف النشاط والرغبة في تكشف كل شيء كبير أو صغير.
تناثرنا نلتقط الصور مسحورين مذهولين لا نصدق إلا أننا في بقعة من بقاع النعيم كان شجر «دم الأخوين» ينتشر حولنا. تلك الشجرة الغريبة المنفرشة الأوراق كأنها رأس أنثى صفف شعرها أمهر الحلاقين. حين توخز جذع الشجرة بأظفرك أو بعود يسيل الدم الأحمر، بعضهم يعبئه في زجاجات وبعضهم يكتفى بتذوق طعمه وتصويره.
وأشجار أخرى غريبة ضخمة الجذع قليلة الأوراق، ما إن توخز حتى تنز ماء ذا رائحة زكية.
في البدء أود أن أشير إن أعضاء الفريق المسافر لسقطرى هم الأخوة أبو ماهر وأبو وسام والأبناء أبو أحمد أشرف وأبو محمد مروان بالإضافة لمحدثكم أبو مروان
وجميع الصور التي أستخدمت في موضوع رحلتنا لجزيرة سقطرى بجميع أجزائها هي من تصوير المجموعة
حضر في الوقت المتفق عليه المرشد أحمد صباح يوم السبت وبعد الفطور في المقهى أسفل الفندق، توجهنا لمكتب الخطوط اليمنية لإعطائهم تذاكر العودة



وقمنا بجولة سريعة في الشارع الرئيس والشارع التجاري والسوق المركزي

-------------------------------------------------------------------------------------------
في الطريق إلى قلنسية

وفي مشروع لم يكتمل (تم تنفيذ 75 في المائة منه حتى الآن)، تم إنشاء طريق دائري يحيط بالجزيرة حوطة الأسورة باليد
وشكل شريانا هاما يربط مناطق الجزيرة ببعضها البعض، ولقد أنشئ هذا الطريق مع مراعاة الجوانب البيئية والسياحية التي تمتاز بها الجزيرة

------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في جو بديع أنطلقنا غرب نحو مدينة قلنسية، عاصمة المناطق الغربية والمديرية الثانية بالجزيرة لقضاء باقي يومنا فيها




ما بين يمين الطريق البحر، ويساره الجبل، يأخذنا الطريق السائر غربا بين المزارع والقرى الواقعة تحت سفوح الجبال





من أمتع المناظر التي شاهدنا، هي أفواج الطلاب والطالبات عائدين لمدارسهم بعد إنتهاء وقت الفسحة بين الحصص وقت التصوير العاشرة صباحاً

----------------------------------------------------------------------------------------------------------
أصبحت جزيرة سقطرى منذ نهاية عقد الستينات وحتى نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي إي قبل الوحدة اليمنية، مسرحا للنشاطات العسكرية السوفيتية المختلفة
والتي حاول السوفييت من خلالها إيجاد نوع من التوازن العسكري في منطقة المحيط الهندي ردا على إنشاء الأمريكان قاعدة في جزيرة دييجو غارسيا في وسط المحيط الهندي
حيث وجدت قواعد عسكرية سرية لإطلاق الصورايخ وتخزين الأسلحة والمعدات الحربية، بها شبكة من الأنفاق والدهاليز تتراوح مساحتها حوالي 16 كم مربع


--------------------------------------------------------------------------------------------------------------

أثناء سيرنا شاهدنا من المظاهر الطبوغرافية حفرة عميقة تشكلت بها بركة من المياه السطحيه ، تسمى cenote
ولقد تكونت هذه الحفرة عندما انهارت طبقة الحجر الجيري السطحية بعد ذوبان الطبقات السفلية
وكما نشاهد في الخريطة أعلاه توجد حفرتان في هذة المنطقة




----------------------------------------------------------------------------------------------------------

يستمر الطريق في السير على الساحل قريبا من البحر حتى يصل لنقطة يجب فيها أن يغير مساره نحو الداخل بعيدا عن الساحل ، نتيجة وقوع محميات بحرية أمام الطريق


ويصعد الطريق مخترق الجبال نحو مدينة قلنسية في مناظر بهيجة تجبر من يمر به للتوقف وأخذ ذكرى لهذه اللحظات

القرى الوادعة الأمنة في أحضان الطبيعة والحياة الفطرية


------------------------------------------------------------------------------------------
تتوقف الرحله الجماليه الى هنا على امل ان نكمل رحلة الجمال في وقت اخر ان شاء الله من يمننا الحبيب في جزيرة سقطرى