هـــويـــة الــفــتـــاة الـمــســلــمــة
حجاب يضيء الطريق:
كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أمريكية مسلمة، معتزة بدينها, ومعتزة بحجابها، بل لقد أسلم معه ثلاثة من أساتذة الجامعة وأربعة من الطلبة، لقد كان السبب المباشر لإسلام هؤلاء السبعة الذين صاروا دعاة إلى الإسلام، هو هذا الحجاب.
لن أطيل عليكم في التقديم وفي التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسان الدكتور الأمريكي، الذي تسمى باسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصار اسمه: محمد أكويا.
يحكي الدكتور محمد أكويا قصته فيقول:
قبل أربع سنوات ثارت عندنا بالجامعة زوبعة كبيرة حيث التحقت للدراسة طالبة أمريكية مسلمة وكانت محجبة، وقد كان من بين مدرسيها رجل متعصب يبغض الإسلام، ويتصدى لكل من لا يهاجمه، فكيف بمن يعتنقه ويجهر بشعائره للعيان؟
كان يحاول استثارتها كلما وجد فرصة سانحة للنيل من الإسلام، ولما قابلت هي الموضوع بهدوء ازداد غيطه منها، فبدأ يحاربها عبر طريق آخر، حيث الترصد لها بالدرجات، وإلقاء المهام الصعبة في الأبحاث، والتشديد عليها بالنتائج، ولما عجزت المسكينة أن تجد لها مخرجًا، تقدمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبة فيها النظر إلى موضوعها.
وكان قرار الإدارة أن يتم عقد جلسة بين الطرفين المذكورين الدكتور والطالبة لسماع وجهتي نظرهما والبت في الشكوى، ولما جاء الموعد المحدد حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس، بدأت الجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أن المدرس يبغض ديانتها, ولأجل هذا يهضم حقوقها العلمية، وذكرت أمثلة عديدة لهذا، وطلبت الاستماع لشهادة بعض الطلبة الذين تعاطفوا معها ولم يمنعهم اختلاف الديانة أن يدلوا بشهادة طيبة بحقها.
حاول الدكتور أن يدافع عن نفسه، واستمر بالحديث فخاض يسب دينها, فقامت تدافع عن الإسلام، أدلت بمعلومات كثيرة عنه, وكان لحديثها قدرة على جذبنا, حتى أننا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات فتجيب، فلما رآنا الدكتور المعنى مشغولين بالاستماع والنقاش خرج من القاعة، فقد تضايق من اهتمامنا وتفاعلنا.
فذهب هو، وبقينا نحن مجموعة من المهتمين نتنجاذب أطراف الحديث، وفي نهايته قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كتب فيها تحت عنوان: "ماذا يعني لي الإسلام؟".
الدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدين العظيم، ثم بينت ما للحجاب من أهمية وأثر وشرحت مشاعرها الفياضة صوب هذا الجلباب وغطاء الرأس الذي ترتديه، الذي تسبب بكل هذه الزوبعة.
لقد كان موقفًا قويًا، ولم يكن أعضاء هيئة التدريس يتوقعون أن تكون الطالبة بهذا المستوى من الثبات, ومن أجل المحافظة على مبدئها, وأذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين والطلبة, وبقيت هذه القضية يدور حولها النقاش داخل أروقة الجامعة, أما أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أجل تغيير الديانة, فما عرفته عن الإسلام، حببني فيه كثيرًا, ورغبني في اعتناقه، وبعد عدة أشهر أعلنت إسلامي, وتبعني دكتور ثان وثالث في نفس العام، كما أن هناك أربعة طلاب أسلموا.
وهكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة لنا جهود دعوية في التعريف بالإسلام والدعوة إليه, وهناك الآن عدد من الأشخاص في طور التفكير الجاد, وعما قريب إن شاء الله ينشر خبر إسلامهم داخل أروقة الجامعة [موسوعة القصص الواقعية].
أختي الفتاة المسلمة:
هذه الطالبة الأمريكية فتاة مسلمة معتزة بدينها وبحجابها, وكانت سببًا لإسلام أربعة من أساتذة الجامعة وأرعبة من الطلبة.
وأنت أختي الفتاة أخبريني ما هويتك؟ وبما تعتزين وتتمسكين؟
الحاجة إلى الهوية:
الهوية مطالب للإنسان يميزه عن غيره من سائر المخلوقات, فالهوية تعني: (تعريف الإنسان لنفسه فكرًا وثقافة وأسلوب حياة, كأن يقول عندما يُسأل: من أنت؟ أنا مسلم, أو أن منهجي الإسلام، أو أن مؤمن ملتزم....إلى غير ذلك, وبهذه الهوية يمكن أن يتميز الفرد، ويكون له طابعه الخاص, والفرد قد يشترك مع مجتمعه في إطار عام يحدد الهوية العامة, لكن يختلف في درجة الوضوح والاقتناع والالتزام بهذا الإطار) [المراهقون، د/ عبد العزيز النغيمشي، ص101].
وذروة البحث عن الهوية تقع ما بين 12 – 18 سنة, وهي مرحلة أزمة هوية تمضي بالمراهقة كمحصلة للصراعات التي عاشتها وهي صغيرة إلى الشعور بالهوية أو عدم تعيين الهوية، حيث الشعور بالاغتراب والذوبان في الآخرين وعدم القدرة على اكتشاف القدرات يسبب القلق وفقدان الثقة وما إلى ذلك.
فالمراهِقة (لم تعد طفلة وفي الوقت نفسه لم تصبح امرأة, وهي ترفض الاعتماد على والديها, كما أنها لا تستطيع الاستقلال الكامل والاعتماد على نفسها، وهنا تدخل في صراعات البحث عن شخصيتها وعن كيان متميز، ولذلك على الوالدين حل أزمات الطفولة قبل بلوغ مرحلة المراهقة إذا ما أريد أن تكوِّن المراهِقة لنفسها هوية نفسية واجتماعية سليمة مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي) [الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة, حنان عطية الطوري، ص167-168].
(وقد تمر المراهِقة بحالة من الهلوسة, وسرعة الغضب, والإيمان بمعتقدات خاطئة, وقد تلوذ في عزلة, ولا تستطيع القيام بأعمالها الدراسية وغير الدراسية, وتصبح كثيرة السرحان, قليلة النوم ليلًا كثيرة النوم نهارًا، وهذه الأعراض أعراض مؤقتة يمكن تجاوزها بالتفاعل الاجتماعي السليم مع المراهِقة, وخروج المراهِقة من نفسها إلى الواقع، وحضور مجالس الذكر, ووجود القدوة الصالحة, والرفقة التي تذكرها إذا نسيت, وتنصحها إذا انحرفت، وتعينها وتواسيها إذا أصابها مكروه.
ولذا فإن الاقتراب من مشاكل المراهقة, وإتاحة الفرصة أمامها لكي تعبر عن نفسها وعن رأيها يخفف من هذه الأعراض, في حين إذا ما أهملت في هذه المرحلة فإنها قد تتجه إلى السلوك الجانح) [المراهقة مفترق الطرق بين الاستقامة والانحراف, إبراهيم حمود المشيقح، ص12-13 بتصرف].
هويتنا الإسلامية:
إن لكل أمة وأصحاب عقيدة مظاهر وخصائص تعبِّر عن هويتهم التي ينتمون إليها، خذي مثلًا زي الحياء والعفاف الذي هو (حجاب المرأة المسلمة, وكم من المؤامرات تُحال في الداخل والخارج لمحاربته على غرار ما فعلت فرنسا, بلد النور والحرية, كما يسمونها، من منع الفتيات المسلمات من دخول الجامعات الفرنسية وهن يرتدين زيهن الإسلامي.
وتأملي ما قاله "جلادستون" رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، حينما وقف في مجلس العموم البريطاني يقول: "لن يستقيم حال الشرق ما لم يُرفع الحجاب من وجه المرأة, ويغطى به القرآن".
وانظري مع ذلك انتشار الأزياء والموضات الغربية بين شباب المسلمين وفتياتهم، تعرفين سر مسخ الهوية, وضعف الانتماء للأمة التي يعاني منه هؤلاء الغافلون) [حياة النور, فريد مناع, ص167].
أبي الإسلام:
انتماؤك للإسلام يدعو إلى الشعور بالعزة والفخر, والذي يمتلئ به فلب المؤمن لا لشيء إلا لأنه يعلم قيمة ما معه من الحق المبين, الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(إن الذي يعيش حياة النور، إنما يعيش في الدنيا وهو يعمل بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله, ويترك ما يسخط الله على نور من الله, يخشى عقاب الله, ومن ثم فإن حياته تلك لا تُقارن بحياة من عاش في الدنيا على مراد نفسه, أسيرًا لشهواته, ومكبِّلًا بهواه.
ولئن افتخر الغافلون بأموالهم وشهواتهم, ووظائفهم وأوضاعهم الاجتماعي, فإن المؤمن لا يعرف غير دينه مصدرًا لفخره وعزته، وهو يردد مع لمان الفارس رضي الله عنه عندما افتخروا عليه بأنسابهم وأحسابهم, فقال يعلمن درس الاستعلاء:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم) [حياة النور، فريد مناع، ص44].
لذلك أقول لكِ:
أختي الفتاة احرصي على دينك فهو لحمك ودمك, فحين يمتلئ الإيمان في قلب صاحبه, فإنه يمتلئ تعظيمًا لهذا الدين ومهابة وإجلالًا للذي شرعه جل وعلا ويظل حبه له في تزايد وتصاعد حتى تسري شريعة الله تعالى في دمه، وتملك عليه شغاف قلبه, وتعود أغلى عنده من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين.
هوية المؤمن:
لا بد أن تكون حياة الإنسان ذات معنى وهدف ليصبح لها قيمة وجدية، ولا بد أن يكون للمراهق أيضًا هوية معينة يضبط سلوكه تحت شعارها, وهوية المؤمن (إيمان صاف بالله وملائكته وكتبه رسله واليوم الآخر، وإيمان بالقدر خيره وشره.
وعبادات على الوجه الشرعي, وسلوك نبيل مستقيم ينبثق من هذا الإيمان وتلك العبادات والنوافل والطاعات, وشخصية المؤمن واضحة المعالم, لا تكون متأرجحة ولا إمعة) [تربية المراهق في رحاب الإسلام, محمد حامد الناصر وخولة درويش، ص279].
تحقيق الهوية السوية في ثلاثة جوانب عملية:
ويمكن أن نلبي حاجة المراهِقة إلى الهوية عن طريق ثلاثة جوانب عملية ألا وهي:
1. أهمية وحدة الشخصية والثبات على المبدأ:
فتنتبه الفتاة إلى خطورة التقليد الأعمى الذي ينم عن فقدان إعمال الفكر، وفقدان الشخصية المستقلة المتميزة, فالشخصية المؤمنة واضحة المعالم فلا تكون إمعة، بل تكون متعقلة ومنتفعة بما تسمع, تتصف أراؤها ومواقفها بالأصالة والاستقلال، وقد نبه المنهج الإسلامي إلى أن المنهج المتميع يُعد عيبًا في الشخص، ويجعله في مهب الري، تتجه به أنى اتجهت، لا قيمة له ولا شأن، وبعبارة أخرى لا هوية له تميزه.
وقد تتحول التبعية إلى تعدد في الوجوه التي يحملها الشخص نفسه، وهذا هو النفاق والمرض النفسي الذي حذَّر منه الإسلام حيث قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) [رواه مسلم].
2. تنشئة الفتاة التنشئة الاجتماعية الإسلامية وفق الضوابط الشرعية:
إذا نشأت الفتاة على الضوابط الشرعية للمنهج الإسلامي فإنها تنشأ بهوية تحميها من الضياع والصراع النفسي والقلق، فالمنهج الإسلامي يراعي فطرة الإنسان, وطبيعته التي خلقه الله عليها فلا يصادمها, ولا يكلفها ما لا تطيق، وهو منهج تدرجي في تطبيق الضوابط على سلوك الفرد.
والإنسان كلفه الله بترك أعمال وفعل أعمال, وحياته كله تُبنى على الإيمان بالله وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, والقضاء والقدر, وهذا هو أساس الهوية.
وهناك فروض ومحرمات, ومن الفروض الزكاة والصيام والحج, وبر الوالدين والأمانة, والصدق, وحفظ الفرج, وغض البصر, وترك الغيبة والنميمة, وتجنب السخرية وسوء الظن والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والتعاون على البر والتقوى...إلى غير ذلك من الضوابط العملية للهوية المسلمة الحية الفاعلة.
3. اتباع الأساليب التربوية الملائمة في تربية هوية الفتاة المسلمة:
ومن أهم هذه الوسائل, المعايشة التربوية, النظر والتأمل, التوجيه المباشر، استخدام النموذج....الخ.
وماذا بعد الكلام؟
1. دينك دينك لحمك دمك.
2. اعتزي بهويتك الإسلامية.
3. اعتزي بحجابك فهو رمز لهويتك الإسلامية.
4. لا تكوني إمعة، إن أحسن الناس أحسنتِ, وإن أساءوا أسأتِ, ولكن وطِّني نفسك إن أحسن الناس أن تحسني, وإن إساءوا ألا تقلدي إساءتهم.
-----------------------------------------------------------------------------------
المراجع:
1. موسوعة القصص الواقعية.
2. يا له من دين لو أن له رجال، فريد مناع.
3. المراهقون، د/ عبد العزيز محمد النغيمشي.
4. الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة, حنان عطية الطوري.
5. المراهقة مفترق الطرق بين الاستقامة والانحراف, إبراهيم حمود المشيقح.
6. حياة النور, فريد مناع.
7. تربية المراهق في رحاب الإسلام, محمد حامد الناصر – خولة درويش.
تحياتي وتقديري