المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: الامتحانات والصلاة
منتديات مدارس الرشيد الحديثة > القسم العام > المنتدى التربوي
خالد الحطامي






الامتحانات والصلاة







"المذاكرة عبادة يا بني":


محمد طفل في المرحلة الابتدائية، يحب الذهاب للصلاة في بيت الله تبارك وتعالى، فما إن يسمع صوت المؤذن في المسجد المجاور، إلا ويذهب ليصلي في بيت الله تعالى، ومع اقتراب الامتحانات أمره والده بأن يصلي في البيت حتى لا يضيع وقته، ولكن الطفل كان يعشق المسجد فكان يقول لأبيه: "يا أبي إن الله سيبارك لي في وقتي لا تقلق"، ولكن الأب أصر على عدم خروج ابنه من البيت ويكتفي بالصلاة في البيت فقال له: المذاكرة عبادة يا بني، فإني آمرك ألا تذهب إلى المسجد.



إن موسم الامتحانات يثير الكثير من القلق والتوتر في نفوس الآباء، حيث تجد الآباء يعلنون حالة الطوارئ في المنزل، وتنزل قائمة بالممنوعات في أيام المذاكرة للامتحانات، فيصبح الطفل وكأنه محكوم عليه بالسجن، فهل يعقل أن يكون هذا جو ملائم لكي يذاكر فيه الابن ويحصل على أعلى الدرجات.


لاشك أن خوف الآباء على أبنائهم هو خوف فطري وطبيعي جدًا، بل هو ظاهرة صحية لأن الأب الذي لا يهتم بأن يحصل ابنه على درجات عالية في الامتحانات، هو أب غير مهتم بأسرته.


إن الله خلق في هذا الكون سنن، لابد أن تتحقق، ومن سننه سبحانه أنه يكون مع العباد الذي يطيعه، فلا يمكن أن تكون طاعة الله تبارك وتعالى سببًا في فشل الأبناء، وتعطيلهم عن المذاكرة، فالله تعالى لا يمنع رزقه عن عبده إذا أطاعه، فإنه سبحانه يعطي من غير حساب، فما بالك أيها الوالد إذا أطاع الإنسان ربه تعالى، أيعقل ألا يكرمه الله تعالى؟


فإن الصلاة في المسجد من الأمور التي يجب أن تشجعها في ولدك، بل يجب أن تكون أنت أيها الوالد من يحثه على ذلك حتى يكون الطفل منذ صغره متعلق قلبه بالمسجد (فيجب أن نعوّد أولادنا على الصلاة والمحافظة عليها والخشوع فيها من الصغر؛ لأن من شَبَّ على شيء شاب عليه) [المشكاة في تربية الصّغارعَلى الصّلاة، حسان بن سالم عيد، ص(1)].
والطفل في مرحلة الطفولة يميل بطبعه إلى مشاركة الكبار في أداء الشعائر التعبدية، ويحب مرافقتهم إلى دور العبادة، فيستغل الأب هذا الميل، وينميه بالوسائل التربوية المتنوعة.





معاني الصلاة الخفية:


هناك معاني للصلاة يتم اكتسابها بطريقة غير مباشرة فهي (تغرس في نفس الابن تناقضًا بينه وبين كل مجتمع لا يقيم الصلاة، وهو تناقض مطلوب لأنه يخرج الولد من تناقضات أخرى كثيرة) [اللمسة الإنسانية، محمد محمد بدري، ص(394)].
ومن معاني الصلاة، أنها تغرس في الطفل أهمية العبادة لله تبارك وتعالى، فالروح لها غذاء, والغذاء الأساسي للروح هن الصلاة، فالطفل يفعل هذه العبادة خمس مرات في اليوم والليلة، فكيف يترك المرء هذا الثواب العظيم الذي جعله الله تبارك وتعالى في الصلاة، وكيف يُعقل أن يفرط المرء في تلك الراحة النفسية، (فالصلاة مصدر متجدد للطاقة الروحية والزاد وقد توزعت أوقاتها على الليل والنهار لمواصلة التزود وتجديد الرصيد من الزاد، ففيها يلقي الإنسان بعناء الحياة ليقف بين يدي الله في خشوع وخضوع، وركوع وسجود، يقرأ ويسمع كلام الله ونسبحه ونعظمه، وندعوه ونستغفره، وكأن الصلاة معراج لأرواحنا تعرج إلى الله بعيدًا عن جواذب الأرض وفتن الحياة) [زاد على الطريق، مصطفى مشهور، ص(73)].
فتخيل أيها الوالد حينما يشب طفلك على هذه المعان وهو صغير، صحيح أنه قد لا يدركها الآن وهو في هذا السن، ولكن عندما يكبر ويصبح شابًا قويًا، تظهر هذه المعاني العظيمة، ويستطيع أن يدركها، فيكون شاب نشأ في طاعة الله.
عندما تغيب القدوة:
إن أساس التربية القدوة، وحينما تغيب القدوة تغيب التربية، والطفل يحب أن يقتدي بأبيه، فأنت أيها الوالد حينما تذهب لتصلي في المسجد، تكون قدوة صالحة لولدك، فالطفل سيتربى على معنى مهم عدم التفريط في الصلاة في المسجد ولو كانت هناك امتحانات.



فإن الطفل منذ صغره يبحث عن نموذج يحتذي به في كل شيء، فلا يجد إلا والده فيقلده في كل شيء، فأنت أيها الوالد عندما لا تذهب إلى المسجد بعد سماعك للأذان فهذا ينطبع في ذهن ولدك أن هذا شيء طبيعي، وبالتالي سيتعود طفلك على الصلاة في البيت وربما بعد ذلك يفرط فيها فلابد أن تعلم أن (لتربية عملية تشكيل وفقًا لنموذج يحتذي به الطفل؛ فكما يتعلم الأطفال الكلام عن طريق التقليد والاستماع والملاحظة؛ فهم أيضًا يكتسبون ميولهم في الحياة ويكتسبون القيم والعادات عن طريق المحاكاة، وبما أن الأطفال يُقلِّدون سلوك من حولهم؛ فلابد وأن يكون لنا كآباء ومربين الأثر الأكبر على تعليمهم، وأن نفكر مليًّا في سلوكياتنا وما نقوله وما نفعله، فنحن بالنسبة لهم القدوة) [كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك، د.سال سيفير، ص(23)].




وابنك وهو في المرحلة الابتدائية والاعتدادية يحتاج إلى أن يكون تحت راية فينضوي تحتها، ويمشي على نورها (فيحس الطفل بالحاجة إلى الانضواء تحت راية كائن مرموق، فيتجه إلى الاقتداء بالوالدين أو الإخوة أو المعلمين أو الأصدقاء، ثم يتحول الاقتداء إلى عملية فكرية يمتزج فيها الوعي والانتماء بالمحاكاة والاعتزاز، ويظل محتاجًا إلى القدوة في كل مراحل حياته) [أصول التربية الإسلامية، عبد الرحمن النحلاوي، ص (257)].



إن القدوة هي الدواء الناجع الذي يصنع النماذج المشرقة، وكثيرة هي الأمثلة من التاريخ التي تدل على ذلك هذا سهل بن عبد الله التستري يحكي ويقول: (كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي "محمد بن سوار"، فقال لي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك لسانك: "الله معي، الله ناظري، الله شاهدي"، فقلتُ ذلك ثم أعلمته.


فقال: قل ذلك كل ليلة سبع مرات، فقلتُ ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلته، فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودُم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل، من كان الله معه، وهو ناظره، وشاهده، أيعصيه؟! إياك والمعصية) [إحياء علوم الدين، الغزالي، (4/110)].



فضل الصلاة في المسجد:


تأمَّل أيها الوالد في تلك الثمرات الزكية التي يجنيها ولدك، حينما يُدْمِن السير إلى بيوت الله، يُنْبِيك عن بعضها نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول: (بشر المشَّائين في الظُلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (561)]، فأنت تستطيع أيها الوالد أن توصل معنى هذا الحديث إلى ولدك بأنه إذا حافظ على صلاة الفجر في المسجد فإن الله سيكون معه في الامتحانات ليوفقه فيها.


وما ظَنُّك بزائر لِمَزور كريم مِفضَال، مُنَعَّم منَّان، أفلا يُكرِم ذلك الزائر ويحسن ضيافته؟! فالساعي إلى بيت الله عز وجل زائر لله في بيته كما أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من توضأ في بيته، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد؛ فهو زائرُ اللهِ وحَقٌّ على الْمَزُور أن يُكرِم الزائر) [حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (322)].

ثم اسمع إلى الحسن بن علي رضي الله عنه يُجْمِل لك بعض تلك الثمرات التي يجنيها ابنك من الصلاة في المسجد فيقول:
(من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال: آية مُحْكَمة، وأخًا مستفادًا، وعِلمًا مُستطرَفًا، ورحمة منتظرة، وكلمة تدله على هدى، أو تردعه عن ردى، وترك الذنوب حياء أو خشية) [عيون الأخبار، ابن قتيبة، ص(218)]. ‌

فلله در ابنك إذا أدمن الصلاة في بيت الله تعالى.

يمشون نحو بيوت الله إذ سمعو ا الله أكبر في شوق وفي وجَلَ
أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وَجَل
نجواهم: ربنا جئناك طائعة نفوسنا وعصينا خادع الأمل
هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة ولا أُكذوبة الكسل
[الرقائق، محمد أحمد الراشد، ص(12)].







كلمة أخيرة:


لاشك أنه بعد كل ما عرفته أيها الوالد عن أهمية أن يصلي ابنك في المسجد، قد أدركت أيها الوالد خطورة منع ولدك من الذهاب إلى المسجد وقت الامتحانات، فاعلم أن ابنك زائر إلى الله تعالى في بيت عز وجل، وحق على الله تعالى أن يكرم زائره، ولنختم بشيء عملي:


ـ اصطحب ابنك معك إلى المسجد، لأن بيوت الله هي مواطن إنشاء الرجال العظماء المتشبعين بمحبة الله والحرص على طاعته حتى تتعلق قلوبهم الصغيرة بمحبة بيوت الله, وحيث سيجدون دروس العلم والإرشاد والرفقة الصالحة ويتربون على معاني الإيمان كلما كبرت أعمارهم وازداد وعيهم.


ـ كافئ ابنك إذا صلى في المسجد، فالمكافأة بصفة عامة لها أثر بالغ في نفس الطفل، فإن كل طفل يكتسب معالم شخصيته وثقته بنفسه أولًا من قبل والديه فكل طفل يحتاج إلى التحفيز والمكافأة على كل عمل إيجابي يقوم به فكيف إذا تعلق الأمر بالصلاة في المسجد.


ـ شجع ابنك على الصلاة في المسجد وقت الامتحانات حتى يكرمه الله تبارك وتعالى.


---------------------------------


المصادر:
· المشكاة في تربية الصّغارعَلى الصّلاة، حسان بن سالم عيد.
· اللمسة الإنسانية، محمد محمد بدري.
· كيف تكون قدوة حسنة لأبنائك، د.سال سيفير.
· زاد على الطريق، مصطفى مشهور.
· أصول التربية الإسلامية، عبد الرحمن النحلاوي.
· الرقائق، محمد أحمد الراشد.
· عيون الأخبار، ابن قتيبة.
· إحياء علوم الدين، الغزالي.
ابوالفضل
كلم جميل يوحي ان نصر الامة قريب يوم ان نجد من يهتم بامر الصلاة ولو في اوقات الامتحانات وهذا يدل على خير كبير في الجيل القادم جيل النصر والتمكين جيل الخلافة الاسلاميه
فيصل الشرجبي

جزاك الله خيراً على الموضوع الجميل والمفيد والذي نأمل ان نستفيد منه جميعاً في تربية النشىء المسلم

Mr. Abdalla Al-Dirbji
كم أحب منظر اكتظاظ المسجد بالأشبال و الشباب في أيام الامتحانات، و هو من المظاهر الجيدة

و لكننا نريد أن نغرس فيهم أهمية المسجد و عظمة الصلاة فيه في كل الأوقات سواء كانت امتحانات أو دراسة أو إجازة

أشكرك على الموضوع التربوي القيم أخي خالد
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.