الياباني ـ The Japanese
( من وقائع الجاسوسية )
( 2 / 4 )
و( تاناكا ) هو الاسم الكودي لعميل نصف ياباني ( لم يفصح عن اسمه قط ) ، ولد على الأراضي الأمريكية ، من أب أمريكي وأم يابانية ، ارتبطا بزواج مدني ، أسفر عن إنجاب ابن واحد ، حمل ملامح والده الأمريكية ، وبشرة أمه اليابانية ، وحمل في السجلات الرسمية اسماً أمريكياً صرفاً ، اشترك مع ملامحه في إخفاء نصفه الآخر تماماً .
وعلى الرغم من تفوق والده في منح ابنه الملامح والاسم والجنسية ، إلا أن الأم زرعت في أعماق ابنها وكيانه كل التقاليد اليابانية القديمة ، وجعلته على الرغم من هويته الأمريكية الرسمية ، ياباني النزعة ، قلباً وقالباً ، بل كياناً ومشاعر أيضاً .
ولقد اتضح هذا عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية ، في عام ( 1939 م ) ، والتي شاركت فيها ( اليابان ) إلى جوار ( ألمانيا ) و( إيطاليا ) في نفس الوقت الذي تعاطفت فيه الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً مع ( بريطانيا ) العظمى ، ودول أوروبا ، التي سقطت في قبضة النازية .
فمع اندلاع الحرب ، وتحديد موقف ( أمريكا ) استغل ( تاناكا ) علاقته بالمهاجرين اليابانين ، وحدد موعداً مع أحد مسئولي المخابرات اليابانية ، وفي أثناء لقائهما السري ، وضع ( تاناكا ) كل خدماته وحياته ، وبمنتهى الإخلاص ، تحت علم ( اليابان ) .
ولسبب ما ، انتقل ( تاناكا ) للعمل في القاعدة الأمريكية البحرية ( بيرل هاربور ) .
ولقد ظل ( تاناكا ) يتابع الوقف في القاعدة البحرية الأمريكية ، دون أوامر من رؤسائه ، ويسجل ملاحظاته ، مرتكباً بتصرفاته مخالفتين خطيرتين في عالم الجاسوسية .
فأي جاسوس لا ينبغي له أن يبدأ عمله ، إلا إذا تلقى أمراً مباشراً بهذا ، إذ ربما يكون تحركه في وقت غير مناسب وغير مدروس وبالتالي يؤدي إلى كشف أمره .
والمخالفة الثانية هي أنه لا ينبغي له أن يسجل ما يقع بين يديه من معلومات لكي لا يكون هناك دليلاً مادياً ضده في حالة كشف أمره .
ولكن من الواضح أن ( تاناكا ) لم يكن قد تلقى تدريبات كافية قبل انضمامه إلى المخابرات اليابانية .
وفي منتصف عام ( 1941 م ) تلقى ( تاناكا ) أمراً رسمياً ببدء عمله رسمياً ، والذي تضمن سؤالاً واحداً يلخص مهمته القادمة :
( هل يستعد الأمريكيون بالفعل لشن هجوم على اليابان ) .
ولكن ( تاناكا ) أساء فهم الوقف ـ لعدم تلقيه تدريباً كافياً ـ وتصور أن مهمته هي تأكيد الجواب بالإيجاب ، وليس تحري الأمر فحسب .
لذا فقد بدأ ( تاناكا ) مهمته بأكبر خطأ يمكن أن يقع فيه أي جاسوس في أي جهاز مخابرات في العالم ، وهذا الخطأ هو التعسف لحساب نتيجة بعينها .


